محمد حسين الذهبي
238
التفسير والمفسرون
ثامنا - السلخ : وهو سلخ المدعو من العقائد الإسلامية ، ثم بعد ذلك يأخذون في تأويل الشريعة على ما تشاء أهواؤهم « 1 » . فأنت ترى أن الباطنية توسلوا بكل هذه الحيل إلى تشكيك المسلمين في عقائدهم ، وكأنهم رأوا أن القرآن ما دام موجودا بين المسلمين ومحفوظا عندهم يرجعون إليه في أمور الدين ، ويهتدون بهديه كلما نزلت بهم نازلة ، فليس من السهل صرف الناس عنه إلا بواسطة تأويله ، وصرف ألفاظه وآياته عن مدلولاتها الظاهرة ، فأخذوا يجدون في تأويل نصوص القرآن كما يحبون . وعلى أي وجه يرونه هدما لتعاليم الإسلام ، الذي أصبح قذى في أعينهم . وشجى في حلوقهم ! ! . وحرصا منهم على أن تكون دعواهم في تأويل القرآن مقبولة لدى من يستخفونه . . قالوا : ( إن الأئمة هم الذين أودعهم اللّه سره المكنون ، ودينه المخزون ، وكشف لهم بواطن هذه الظواهر ، وأسرار هذه الأمثلة ، وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن وأهل البيت ؛ ولذلك قال عليه السلام - لما قيل : ومن أين يعرف الحق بعدك ؟ - « ألم أترك فيكم القرآن وعترتي ؟ » . . وأراد به أعقابه ، فهم الذين يطلعون على معاني القرآن « 2 » ) . ولكن احتيال الباطنية بتأويل القرآن على هدم الشريعة لم يلق رواجا عند عقلاء المسلمين ، ولم يجد غباوة في عقول علمائهم الذين نصبوا أنفسهم لحماية القرآن من أباطيل المضللين . . . وكيف يمكن أن يجد رواجا عند هؤلاء أو غباوة من أولئك وقد علموا وتيقنوا بأن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه ينقل عن صاحب الشريعة ، ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل ، اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ ، وسقط به منفعة كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق
--> ( 1 ) راجع المواقف ج 8 ص 389 - 390 ، والفرق بين الفرق ص 282 وما بعدها . ( 2 ) فضائح الباطنية ص 6 .